حسين نجيب محمد

66

الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )

ولهذا قرر محمد كاظم أن يهجر تلك القرية ، ليشتغل في مكان آخر ينال عن عمله فيه أجرا من مال حلال طيّب . وهكذا عاش عدّة سنوات بعيدا عن قريته حتى طلبوا منه العودة إليها حيث كرسوا له قطعة أرض ومقدارا من القمح ليستقل في عمله بالزراعة ، فما كان منه إلّا أن يقسم نصف القمح بين الفقراء وبذر نصفه الأخير في الأرض . فبارك اللّه له في محصولها حيث حصد منها ما زاد عن المقدار المألوف . ومنذ تلك السنة قرر أن يقسم نصف محصوله بين الفقراء . ذات سنة وبينما كان يعرض السنابل المحصودة بعد دقها ، للهواء بهدف عزل قشورها سكنت الرياح قرب الظهيرة واشتد الحر فعجز عن مواصلة العمل واضطر للعودة إلى داره . وفي الطريق التقى أحد الفقراء ، فسأله الرجل : لقد نسيت أن تدفع لنا شيئا من قمحك في هذه السنة . فأجابه محمد كاظم : كلا ، لم أنس لكنني لم أجمع المحصول بعد . فرح الرجل وعاد أدراجه إلى القرية . لم يهدأ بال محمد كاظم فعاد إلى الحقل وبذل مساع كبيرة لجمع مقدار من القمح حمله إلى ذلك الفقير . ثم جمع مقدارا من الأعشاب لخرافه . حمل القمح والأعشاب على كتفه وسار نحو القرية ولما وصل المرقد المعروف بمرقد « الاثنين والسبعين » شخصا وهو مرقد عدد من أحفاد الأئمّة عليهم السّلام . جلس على مصطبة عند بوابة حديقة المزار طلبا للراحة ووضع القمح والأعشاب جانبا ، عندئذ شاهد شابين وسيمين يلفت جمالهما الأنظار وهما يقتربان منه ، وقالا : ألا تصحبنا إلى داخل المزار لنقرأ دعاء ما . أجاب محمد كاظم : أريد العودة إلى بيتي لآخذ هذه الأعشاب ، إلّا أنّهما ألحا عليه بالقول :